الشهيد الثاني
83
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
وحيث عُرف المدّعي فادّعى دعوىً ملزمة معلومة جازمة قُبلت اتّفاقاً . وإن تخلّف الأوّل - كدعوى هبة غير مقبوضة ، أو وقف كذلك أو رهن عند مشترطه « 1 » - لم تُسمع . وإن تخلّف الثاني - كدعوى شيء وثوب وفرس - ففي سماعها قولان : أحدهما : - وهو الذي جزم به المصنّف في الدروس « 2 » - العدم ؛ لعدم فائدتها وهو حكم الحاكم بها لو أجاب المدّعى عليه بنعم ، بل لابدّ من ضبط المثلي بصفاته والقيمي بقيمته والأثمان بجنسها ونوعها وقدرها ، وإن كان البيع وشبهه ينصرف إطلاقه إلى نقد البلد ؛ لأنّه إيجاب في الحال وهو غير مختلف ، والدعوى إخبار عن الماضي وهو مختلف . والثاني : - وهو الأقوى - السماع ؛ لإطلاق الأدلّة الدالّة على وجوب الحكم وما ذُكِر « 3 » لا يصلح للتقييد ؛ لإمكان الحكم بالمجهول ، فيُحبَس حتى يُبيّنه كالإقرار ؛ ولأنّ المدّعي ربما يعلم حقّه بوجهٍ ما خاصّة ، بأن يعلم أنّ له عنده ثوباً أو فرساً ، ولا يعلم [ شخصهما ولا صفتهما ] « 4 » فلو لم تُسمع دعواه بطل حقّه ، فالمقتضي له موجود ، والمانع مفقود . والفرق بين الإقرار والدعوى بأنّ المقرّ لو طولب بالتفصيل ربما رجع والمدّعي لا يرجع لوجود داعي الحاجة فيه دونه ، غير كافٍ في ذلك ؛ لما ذكرناه . وإن تخلّف الثالث وهو الجزم - بأن صرّح بالظنّ أو الوهم - ففي سماعها
--> ( 1 ) أي عند مشترط القبض . ( 2 ) الدروس 2 : 84 . ( 3 ) وهو قوله : لعدم فائدتها . . . . ( 4 ) في المخطوطات : شخصها ولا صفتها .